السيد نعمة الله الجزائري

51

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

آغا أحمد بن الأستاد الأكبر البهبهاني ، قال : حدثني بعض الثقات عن والده الجليل المولى محمد تقي أنه قال : « انه في بعض الليالي بعد الفراغ من التهجد عرضت لي حالة عرفت منها أنّي لا أسأل اللّه تعالى شيئا حينئذ الّا استجاب لي ، وكنت أتفكر فيما أسأله عنه تعالى من الأمور الأخروية والدنيويّة ، وإذا بصوت بكاء محمد باقر في المهد ، فقلت : « الهى بحق محمد وآل محمد عليهم السّلام اجعل هذا الطفل مروّج دينك وناشر أحكام سيّد رسلك ( صلّى اللّه عليه وآله ) ووفّقه بتوفيقاتك التي لا نهاية لها » قال : « وخوارق العادات التي ظهرت منه لا شك أنّها من آثار هذا الدعاء فإنه كان شيخ الإسلام من قبل السلاطين في بلد مثل أصفهان ، وكان يباشر بنفسه جميع المرافعات والدعاوي ، ولا تفوته الصلاة على الأموات ، والجماعات ، والضيافات ، والعيادات ، وبلغ كثرة ضيافته أن رجلا كان يكتب أسامي من أضافه فإذا فرغ من صلاة العشاء يعرض عليه اسمه وأنه ضيف عنده فيذهب اليه ، وكان له شوق شديد في التدريس ، وخرج من مجلسه جماعة كثيرة ، وفي الرياض أنهم بلغوا ألف نفس ، وزار بيت اللّه الحرام ، وأئمة العراق ( عليهم السّلام ) مكررا ، وكان يتوجه إلى أمور معاشه وحوائج دنياه في غاية الانضباط ، ومع ذلك بلغ تحريره ما بلغ ، وبلغ من ترويجه أن عبد العزيز الناصبي الدهلويّ ذكر في التحفة أنه : « لو سمّي دين الشيعة بدين المجلسيّ ( ره ) لكان في محله ، لأن رونقه منه ، ولم يكن له عظم قبله » ( انتهى ) « 1 » المعاهدة العجيبة بين السيد الجزائري والعلامة المجلسي ( رحمة اللّه عليهما ) نذكر هنا المعاهدة العجيبة التي فيها خبر للناظرين ، وعبر للمعتبرين ، ولو لم ينقلها المحقق المعتمد ، والورع المستند ، الميرزا محمد باقر الاصفهاني لما نقلتها ، فإنه قال في روضاته : « 2 » .

--> ( 1 ) المستدرك ( ج 3 / 408 ) ( 2 ) روضات الجنات ( ج 2 / 90 )